اسماعيل طه معتوك الجابري
38
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
" لقد رأيت من ذكائه وتوقد ذهنه وجم فؤاده وسرعة انتقاله إلى غامض المطالب وخفي المقاصد وتمييز الصحيح من الفاسد ما لم أزل أذكره وعلى طول الدهر . . . " « 1 » . توفي الشيخ موسى شرارة سنة 1886 م ، فتعطلت الدراسة في مدرسته ، وتفرق طلابها ، فعاد السيد الأمين إلى قريته معتمداً ثانيةً على إمكاناته الذاتية في المطالعة والحفظ ، حتى أرسلت المرجعية في النجف الأشرف شيخاً آخر هو السيد مهدي الحكيم « 2 » ، الذي قام بالتدريس في مدرسة بنت جبيل ، مما شدّ طلابها إلى الانتظام بالدراسة ، ومنهم السيد الأمين ، فقرأ عليه " قوانين الأصول " ، " الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية " « 3 » ، لكن السيد مهدي الحكيم عاد إلى العراق بأسرع مما جاء ، وعاد معه تشتت الطلاب ، فقفل السيد الأمين راجعاً إلى قريته شقراء ، معتمداً وللمرة الثالثة على جهوده الشخصية في التعلم « 4 » . كان السيد الأمين تواقاً للدراسة في حوزة النجف الأشرف ، تدفعه في ذلك عوامل ذاتية وأخرى موضوعية ، الأول منها : إن النجف مهد المرجعية ، والمعهد المانح لإجازة الاجتهاد ، والثاني : إن العلاقة الفكرية بين النجف الأشرف وجبل عامل لا زالت متقدة « 5 » ، ما انفكت
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 15 ، ص 105 . ( 2 ) . مهدي الحكيم ( . . . - 1894 م ) : السيد مهدي بن السيد صالح الحكيم الحسيني النجفي ، عالم فاضل ، تتلمذ في الأصول على الشيخ علي النحوي صاحب الحاشية ، والاخوند الخراساني صاحب الكفاية ، والشيخ محمد طه نجف الذي أجازه بالاجتهاد ، عاد إلى جبل عامل عام 1310 ه - / 1892 م ، وتوفي فيها . له عدة مصنفات منها : مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ، شرح جملة من العبادات . حسن الصدر ، تكملة أمل الآمل ، تحقيق حسين علي محفوظ وعبد الكريم الدباغ وعدنان الدباغ ، ( بيروت : دارالمؤرخ العربي ، 2008 ) ، ج 6 ، ص 110 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 15 ، ص 23 . ( 3 ) . هما كتابان في علم الأصول ، الأول ألّفه الميرزا القمي ( ت 1816 ) ، والثاني ألّفه الشهيد الثاني زين الدين علي بن أحمد ( ت 1557 ) . محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين ، ص 86 . ( 4 ) . كان السيد الأمين محباً للعلم شغوفاً بالدرس إذ كان يقول : ( لو علمت بدرسِ في رأس جبل الثلج لذهبت إليه ) ، وهذا هو الذي جعله يثابر على الدراسة في بيته حتى تمكن من قراءة شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد . المصدر نفسه ، ص 89 . ( 5 ) . عن العلاقة الفكرية بين النجف الأشرف وجبل عامل ينظر : مهدي شحادة ، العلاقة الفكرية بين النجف الأشرف وجبل عامل ، ( آفاق نجفية ) ( مجلة ) ، النجف الأشرف ، 2008 ، السنة الثالثة ، العدد التاسع ، ص 21 ص 28 .